ابراهيم بن عمر البقاعي

605

النكت الوفية بما في شرح الألفية

فحالهُ أشهرُ منْ أنْ يُذكرَ ( 1 ) . / 200 أ / قولهُ : ( أن لا يعلم هو ) ( 2 ) ، أي : لأجلِ عدمِ علمهِ ، أي : لأجلِ أنَّهُ يحتملُ عدمُ علمهِ بذلك ، أو يكونُ التقديرُ : خشيةَ أنْ لا يعلمَ . والورعُ ما فعلَ شعبةُ ؛ لأنَّ الطُّنْبورَ لا يُضربُ في بيتِ أحدٍ إلا بعلمِهِ ، أو بأنْ يعرفَ أهلُهُ منه السماحَ فيما يقاربُ ذلكَ مما يخرمُ المروءةَ إنْ لم يكنْ مفسِّقاً ، وهوَ جعلُ ذلكَ علةً لعدمِ سماعهِ منهُ لا لإثباتِ جرحهِ . والمنهالُ في الدرجةِ السُّفلى منَ الثقةِ ؛ فلذلكَ لم يستبعدْ شُعبةُ علمَهُ بهِ . ورأيتُ بخطِّ بعضِ أصحابِنا أنَّهُ وثّقهُ ابنُ معينٍ والنسائيُّ واحتجَّ بهِ البخاريُّ في صحيحهِ ( 3 ) . قولهُ : ( كان كثيرَ الكلامِ ) ( 4 ) يحملُ ذلك على أنَّهُ فيما لا يعنيهِ مما يخرمُ المروءةَ ، فإنَّ الحكمَ في العبادةِ والفضلِ وسعةِ العلمِ ممن لا يظنُّ بهِ إلا ذلكَ ، فقد أثنى عليهِ الأكابرُ بأنَّهُ ما بينَ لابتيها أفقهُ منهُ ( 5 ) ، وبأنَّهُ كانَ في مسجدِ الخيفِ ( 6 ) ، وعلماءُ الناس عيالٌ عليهِ ، وبأنَّهُ ما كانَ بالكوفةِ بعدَ إبراهيمَ والشعبيِّ مثلُهُ ، ومثلُ حَمّادٍ .

--> ( 1 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( الحمد لله بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين بن الحمصي الشافعي قراءة في البحث وسمع الجماعة وكتبه مؤلفه إبراهيم البقاعي ) ) . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 337 . ( 3 ) انظر : فتح الباقي 1 / 313 ، وتهذيب الكمال 7 / 239 ( 6805 ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 337 . ( 5 ) انظر : الجرح والتعديل 3 / 124 . ( 6 ) مسجد الخيف في منى ، وهو بالقرب من الرجم ، وما زال معروفاً بهذا الاسم ، وقد منَّ الله عليَّ بصلوات فيه ، والحمد لله رب العالمين .